ويتميز هذا اليوم بالخدع والمقالب التي تُمارس بين الأصدقاء والعائلة، وأحيانًا بين الشركات ووسائل الإعلام.
ورغم كونه مناسبة ترفيهية في نظر البعض، فإنه يثير أيضًا جدلًا أخلاقيًا ويواجه انتقادات في بعض المجتمعات.
أصول كذبة نيسان
النظرية الفرنسية
ويُعتقد أن أصل كذبة نيسان يعود إلى
فرنسا في
القرن السادس عشر، عندما قرر الملك شارل التاسع عام 1564 تغيير التقويم ليبدأ العام في الأول من يناير بدلًا من الأول من أبريل. ومع ذلك، استمر بعض الناس في الاحتفال برأس السنة في أبريل، مما جعلهم عرضة للسخرية والمقالب من الآخرين الذين أرسلوا إليهم هدايا زائفة ودعوات لحفلات غير حقيقية.
الأسطورة الرومانية والهندية
وهناك نظرية أخرى تربط كذبة نيسان بمهرجانات رومانية قديمة مثل “هيلاريا” (Hilaria)، والتي كانت تُقام في نهاية مارس وتتضمن التنكر والسخرية من الآخرين.
كما يُقال إن تقليدًا مشابهًا كان موجودًا في الهند خلال احتفالات “هولي”، حيث كان الناس يمارسون الخدع في بداية فصل الربيع.
التفسيرات
الإنجليزية والإسبانية
في إنجلترا، تعود بعض المراجع إلى
القرن الثامن عشر، حيث عُرف يوم الكذب باسم “يوم المغفلين” (All Fools’ Day). أما في إسبانيا، فهناك تقليد مشابه يُعرف بـ”يوم الأبرياء” (Día de los Santos Inocentes) ويُحتفل به في 28
ديسمبر، ويُستخدم لممارسة المقالب.
كذبة نيسان في الإعلام والثقافة
أصبحت كذبة نيسان حدثًا عالميًا تشارك فيه وسائل الإعلام والشركات الكبرى، وأحيانًا تُعلن أخبار كاذبة بهدف المزاح. من بين أشهر المقالب الإعلامية:
إذاعة BBC و”حصاد السباغيتي” (1957)
نشرت هيئة الإذاعة البريطانية تقريرًا زائفًا يُظهر مزارعين في سويسرا يجنون محصول السباغيتي من الأشجار، مما جعل العديد من المشاهدين يتصلون للاستفسار عن كيفية زراعة السباغيتي في منازلهم.
إعلان تغيير لون نهر شيكاغو إلى الأحمر (2001)
أعلنت بعض الصحف أن سلطات شيكاغو قررت صبغ مياه نهر شيكاغو باللون الأحمر بدلًا من الأخضر في يوم القديس باتريك، مما أثار دهشة السكان قبل أن يُكشف عن المزحة.
جوجل وإعلاناتها المبتكرة
جوجل معروفة بتقديم خدع مبتكرة في الأول من أبريل، مثل إطلاق “جوجل نوز” (Google Nose) عام 2013، الذي زُعم أنه يتيح للمستخدمين البحث عن الروائح عبر الإنترنت.
المواقف المختلفة تجاه كذبة نيسان
ويرى الكثيرون أن كذبة نيسان مناسبة للمرح والتسلية، حيث تعزز روح الدعابة والتفاعل الاجتماعي، خصوصًا في بيئات العمل والمدارس.
الا ان هناك من يرفض كذبة نيسان بسبب إمكانية تحولها إلى مصدر للإساءة أو الإحراج، خاصة عندما تتعلق بأخبار خطيرة مثل الوفاة أو الكوارث.
وبعض الأشخاص قد يجدون في المقالب تأثيرًا سلبيًا على نفسيتهم، خصوصًا إذا كانت تحمل طابعًا قاسيًا أو خداعًا يتسبب في القلق.
وفي بعض المجتمعات، تُعتبر الكذبة في أي وقت أمرًا غير مقبول أخلاقيًا أو دينيًا، مما يجعل الاحتفال بهذا اليوم غير مرحب به.
كذبة نيسان في العالم العربي
في العالم العربي، يتفاوت التعامل مع كذبة نيسان؛ ففي بعض الدول تنتشر المزحات البسيطة بين الأفراد، بينما تُنتقد في دول أخرى لاعتبارات دينية وثقافية. وقد حذرت بعض وسائل الإعلام العربية من انتشار الشائعات في هذا اليوم، لا سيما في ظل انتشار الأخبار المزيفة عبر الإنترنت.
ففي
العراق
يُمارس تقليد “كذبة نيسان” بشكل غير رسمي، حيث يتبادل الأفراد المقالب والنكات في الأول من نيسان.
وعلى الرغم من عدم وجود أكاذيب محددة ذات شهرة واسعة على المستوى الوطني، إلا أن بعض المزحات البارزة تم تداولها في السنوات الماضية: 
شائعات الوفاة والحوادث
في عام 2016، انتشرت بين الأصدقاء مقالب تتعلق بأخبار مفزعة، مثل الادعاء بوفاة أحد الأقارب أو وقوع حوادث خطيرة.
هذه المزحات، رغم طرافتها للبعض، قد تسببت في قلق وإزعاج للآخرين.
مقالب عاطفية بين الشباب
تضمنت بعض المقالب قيام مجموعة من الأصدقاء بإيهام أحدهم بأن فتاة معجبة به ترغب في لقائه.
ويتم ترتيب لقاء وهمي، وعندما يصل الشاب إلى المكان المحدد، يكتشف أنه كان ضحية لمزحة من أصدقائه.
شائعات سياسية
في الأول من نيسان 2013، تم تداول خبر على مواقع التواصل الاجتماعي حول اغتيال
رئيس الوزراء نوري المالكي في
المنطقة الخضراء على يد بعض مرافقيه.
هذا الخبر، رغم كونه مزحة، أثار جدلاً واسعاً بين المواطنين
وادناه ابرز كذبات
العراق في الأول من نيسان
نعي رفعت الأسد عم الرئيس السوري السابق
بشار الأسد
انتشرت نعوة مزيفة أقرب إلى "الشماتة منها إلى النعوة المزيفة " تُفيد بوفاة رفعت الأسد في إحدى دول الكاريبي، مع تفاصيل غريبة مثل حرق جثمانه وإدراج آية قرآنية غير مألوفة في النعوة.
كما نُسبت إليه رتبة "العقيد الركن" رغم أن آخر رتبة حصل عليها كانت "لواء".
وبعد التحقق، تبيّن عدم وجود أي مصادر موثوقة تؤكد الخبر، مما عزز الشكوك بأنها مجرد "كذبة أبريل".
وفاة الفريق أحمد شفيق رئيس وزراء مصر الأسبق
وتداول بعض النشطاء والمغردين أنباءً عن وفاة الفريق أحمد شفيق، رئيس وزراء مصر الأسبق والمرشح الرئاسي السابق.
إلا أن مصادر مقربة نفت الخبر بشكل قاطع، مؤكدة أنه يتمتع بصحة جيدة، وأن الادعاءات لا أساس لها من
الصحة، أن أنباء وفاته تكررت بين الفينة والأخرى في وسائل الأعلام وقد صادف أن انتشرت هذه المرة في الأول من أبريل.
إلغاء فيلم "The Seven Dogs" بسبب حادث تصوير
وأثار تركي آل الشيخ، رئيس هيئة الترفيه
السعودية، ضجة كبيرة عندما أعلن عبر "فيسبوك" إلغاء تصوير فيلم "The Seven Dogs"، أحد أكبر المشاريع السينمائية العربية بميزانية 40 مليون دولار، بسبب حادث تعرض له المخرج وبعض أعضاء الفريق.
إلا أنه كشف لاحقا أن الخبر كان "كذبة أبريل"، ونشر فيديو من كواليس الفيلم يؤكد استمرار العمل، متمنيا للجميع "كل سنة وأنتم طيبين".
وتبقى كذبة نيسان تقليدًا متباين الآراء، فهي بالنسبة للبعض فرصة للضحك والمرح، لكنها بالنسبة للآخرين قد تكون مصدر إزعاج أو سوء فهم.
وبينما يستمتع البعض بالمقالب البسيطة، يجب من الضروري ممارستها بحذر حتى لا تتحول إلى خداع مؤذٍ أو تضليل
مقصود.